سكة

شارك القصة

علي ألا أعتاد الأماكن ولا الشوارع ، لأني خلقت وبفمي ملعقة من لجوء،

ملعقة صدئة اختارت لي مخيمي الأول وكتبت علي أن أكون بنت بطوطة بقية العمر..

الشوارع لعنة رافقتني منذ شارع لوبية حتى ساحات برلين، لئيم هذا الأسفلت الذي يبني علاقة مع أقدام روحي في كلّ مرة أمشيه غريباً ، العلاقة التي تبنى مع الأماكن الغريبة والأشخاص الغريبة علاقة معقدة لمن مثلي،

لا يمكنك حتى الانتماء لأشياء تحبها،

تمشي غريباً مصحوباً بلعنات كلّ الوجوه والمقاعد، تمشي غريباً هائماً بموجة سحرية في أماكن لم يخطر في بالك أنك ستعرفها يوماً، منذ أن بدأت بتميز جسور الشام، الثورة، فكتوريا، والرئيس

وأنا كلما حفظت مكاناً تركت فيه جزء من روحي ومشيت، حتى صرت لعبة بزلٍ من ألف قطعة وقطعة ملونة، مبعثرة لا انتمي لأي مكان ولا أشبه أي مكان..

في برلين خطر لي أن أرسم قلوب حمراء صغيرة عند كل محطة توصلني إليكَ لكن خوفي من المخالفة التي سأدفعها أرجع جنوني عني .. هذه السكك الممتدة من هنا حتى الجحيم تسحبني نحو المجهول، طرق لا أعرفها، فوبيا مجهولة

هل سأصل إلى الله إذا مشيت حتى النهاية !؟

الوجوه هنا صفراء و فراشة وردية صغيرة تحوم فوقي، ترمي اسمك برأسي وتعود، أريد أن أترك الأشياء بلا مشاعر ، بلا حنين ، بلا ذكريات  أريد فقط أن أكتب لشيء آخر لا يشبه لعنة الترحال.

في خيال آخر أتمنى لو هذه السكة تعبر غرفة ليان ابنتي، قلب أبي، مخيم اليرموك وتتوقف في سريرك.

أيّار.2015



شارك القصة مع أصدقائك


اكتب لنا تعليقًا

قصص ذات صلة

ثلج

كان نهارا أبيض مضيئا، ومن قال إن الشمس وحدها تضيء أيامنا، وكنت مرهقا قليلا رغم جمال البياض وارتياحه.. تعاملت كما لو أن الكساء العرائسي ذاك لا يرى إلا مرة واحدة في حياة المرء، مسقطا في عجالة سوريتي على المشهد الأوروبي الهادئ. داعبت ذرات الماء الطرية فوحدتها على شكل كرات ورميتها مع كثير من الذكريات على […]

اعرض المزيد

حاشية على متن ثدييك

  حين تلقيتُ تلسكوبي الأول – والأخير- كهدية، صوّبته نحو الأرض. فتسلل قطيع من الديناصورات إلى علبة السكر في المطبخ، وكان تأمل ثدييك أكثر إثارة من قراءة مجلد كامل لفتجنشتاين، وأصعب. حين يراهما، يمزق الرسام لوحاته: لو عرفتُهما من قبل ما رسمتُ غيرهما. حين يراهما، يعثر الأركيولوجي على طريقه وسط أحقابه الجيولوجية. حين يراهما، يلمس […]

اعرض المزيد

بوح المنافي

تمشي في أحد شوارع برلين السياحيّة قاصداً منطقة المتاحف هناك. تلوّح يميناً وشمالاً برأسك المشويّ تحت نار الشمس العجوز الهادئة راجياً من الله أن يوفقك بصورةٍ أسطوريّةٍ تصطادها قبل العودة إلى الفندق من غزوة يومك السياحيّ العظيم هذا. فجأة،ً تقف مذهولاً لا تصدّقُ ما تراه عيناك.. إنّك حقاً تشاهد إعلاناً كبيراً معلَّقاً على كتف إحدى […]

اعرض المزيد

تابعنا على الفسبوك

  • الأكثر قراءة

  • الكتاب الأكثر مقالات

  • Categories