زوجا أحذيةٍ من الموت

شارك القصة

(1)

بدأ “منار” يشعرُ بألمٍ في معدته وضيقٍ حاد في نفَسه، وعيناه مصوبتان بارتياب على كعك العيد الذي بجانبه. لقد تناول قطعتين منذ ربع ساعة.

التفت نحو النافذة المطلة على حديقةِ البيت بذعرٍ شديد. الألم الغريب الذي شعر به وضعه أمام سؤالٍ منطقي: لماذا مرت “إلهام” لزيارتي بعد كل هذه المدة من الخصام الشديد؟ ثم لماذا اختارت أن تسلّم عليه من خلال نافذة البيت وهي تعطيه علبةً من كعك العيد الذي يبدو أنها صنعته بيدها؟ هو لم يُصر عليها بالدخول فقد أخبرته أنها على عجلةٍ من أمرها، ولكن الخصام الذي طال بينهما لا يستحق أن يطولَ أكثر من ذلك، ثم رجته أن يتذوق هذا الكعك ويتخيل أنه يعضُ شقفةً من ثدييها مع كل قضمة.. كانت “إلهام” في أوائل الأربعينيات، وهي تكبره بعشر سنوات وتزن أكثر من مئة كيلو من الشحم المتكدس حول كل تفاصيلها. لقد ضاجعها في لحظات انقطاعه وعزلته التي عاشها في مدينة بورصة التركية، ولكنه تفاجأ حينها أنه كان مضطراً للكثير من التبريرات والاحتيال وافتعال الحب لكي يصل إلى غايته معها. ففي دمشق كانت الأمور أبسط من ذلك بكثير ومع فتياتٍ أشد جمالاً وفتنةً بطبيعة الحال. إذاً لماذا كان عليه أن يبذلَ كل هذا الجهد مع امرأة كان يريد أن يستمني في فمها لا أكثر؟ وهذا ما جعل مشاعره متجمدة حيالها ولا ينتابه أية رغبة بالتواصل معها. أما “إلهام” التي تزوجت في الرابعة عشرة من عمرها فقد كانت تجده الحبيب الذي عوضها الله به عن كل الأيام السوداء التي عاشتها مع زوجها المتوفي وأولادها الذين أصبحوا شباباً.. للمرةِ الأولى في حياتها كانت تشعر بأنها امرأة حقيقية تستحق شاباً فحلاً يُسمعها كلاماً في الحب والغزل، لذلك لم تتوانَ عن إغداقه بالرعاية والاهتمام الأمومي. كانت أماً شبقة تحممه وتضاجعه وتطعمه.. وكان عليه في يوم من الأيام أن يفطمها بقسوة.

كان يصيخ السمع ليستكهن أعداد هذه الخطوات التي مرت كالكمنجات الصاخبة المفاجئة في السمفونية الخامسة لبيتهوفن. كان يحب الموسيقى ويحاول أن يحوّر كافة المواقف التي تمر معه وكأنها جزء من مقطوعة موسيقية. لكنه لم يتخيل في يومٍ من الأيام أن كونشيرتو القصف الذي أصبح ملازماً لحياته في هذه المدينة المتروكة للوحوش سيكون بمثابة الأمان الوحيد الذي سوف يعيد الدماء إلى وجهه

نهض “منار” عن الكرسي وهو يتألم بشدة ثم صرخ بذعر: «لقد سممتني بنت الكلب».

(2)

راقب وجهه في المرآة وهو يحاول أن يصمد أمام أصوات الأقدام التي تغزو صمت المدينة. كان يصيخ السمع ليستكهن أعداد هذه الخطوات التي مرت كالكمنجات الصاخبة المفاجئة في السمفونية الخامسة لبيتهوفن. كان يحب الموسيقى ويحاول أن يحوّر كافة المواقف التي تمر معه وكأنها جزء من مقطوعة موسيقية. لكنه لم يتخيل في يومٍ من الأيام أن كونشيرتو القصف الذي أصبح ملازماً لحياته في هذه المدينة المتروكة للوحوش سيكون بمثابة الأمان الوحيد الذي سوف يعيد الدماء إلى وجهه، فصار يرجو الله أن يعود القصف، إذ إن الموت ضمن مجموعة من الاحتمالات أسهل من الموت الموجه. أحسَّ وكأنه فأرٌ عالقٌ في المصيدة حتى أنه نسيَّ اسمه في تلك اللحظة. الأصوات المتفرقة لأناس يصرخون من الشارع المجاور كانت تجعله يرتج من الداخل والخارج…

– الشبيحة يتقدمون بسواطيرهم.. سيذبحون المتبقين هنا..

أصيب بذعرٍ أشد وهو يقترب من نافذة البيت، ليسترق النظر إلى الشارع لكنه لم يجرؤ على أن يزحزح “البرداية”، ثم انتفض فجأة وكأنه تذكر شيئاً ما. ركض باتجاه الشاحن الضوئي وأطفأه فسقطت الغرفة في ظلامٍ دامس، وهو يحدث نفسه بيقينٍ واضح وهلعٍ يهدرُ في صوت أنفاسه: «لقد قتلوهم.. قتلوهم جميعاً».

عندما سمع هذا الصراخ القادم من الشارع راح “منار” يركض في الغرفة يمنةً ويسرة كمن يبحث عن شيءٍ لا يعرف ما هو، ثم همَّ بفتح أحد الأدراج وهو يُخرج أوراقه الثبوتية محدثاً نفسه «إلى أين يا حمار.. إلى أين.. وما أدراك أنهم لم يصبحوا أمام مداخل البيوت.. ألم تسمع ماذا حدث في حي القابون المجاور في الليلة الماضية؟ لقذ ذبحوا النساء والأطفال ولم يرحموا شاباً ولا شيخاً».

بكى من الخوف وراح يلوم نفسه لأنه بقي في المدينة المهدَّمة لحماية المنزل من اللصوص كما طلب منه والده. لكنه الآن أدرك أن كل جسارته التي كان يتحلى بها صارت في مهب الريح، بينما صمتٌ كامل يطفو على المكان حيث غاب صوت كل شيء بما فيه أصوات الرجال التي كان يسمعها، فأصيب بذعرٍ أشد وهو يقترب من نافذة البيت، ليسترق النظر إلى الشارع لكنه لم يجرؤ على أن يزحزح “البرداية”، ثم انتفض فجأة وكأنه تذكر شيئاً ما. ركض باتجاه الشاحن الضوئي وأطفأه فسقطت الغرفة في ظلامٍ دامس، وهو يحدث نفسه بيقينٍ واضح وهلعٍ يهدرُ في صوت أنفاسه: «لقد قتلوهم.. قتلوهم جميعاً».

راح يتخيل مجموعةً من الرجال يكسرون عليه باب بيته وهم ممسكون بسواطير طويلة، بينما هو يناشدهم بصوتٍ مخنوق لم يشفع عندهم في أن يتوانوا عن تقطيع أوصاله.. سقط من قسوةِ خياله أرضاً، غير قادرٍ على حمل نفسه، ثم زحف أسفل إحدى الكنبات متمسكاً بأحشائها المحشوةِ بالقش. كانت رائحة القش تمنحه الهدوء والسكينة، فهي تذكره بطفولته عندما كان يلعب “الطميمة”، حيث كان يختبئ في ذات المكان، مما أعطاه لحظةً من الهدوء ليفكر بشكلٍ سليم، فأدرك أن بقاءه في الغرفة كمن ينتظر موتاً بطيئاً سوف يقع في أية لحظة: «علي التحرك إذاً.. ولكن إلى أين؟» قال في نفسه.. تذكر “منور” البيت وهو المساحة الضيقة التي تفصل بين البيوت الشعبية في أرياف دمشق وفيها تتربع خزانات الماء والمداخن.. انسحب من أسفل الكنبة كالهر المحترس، وزحف بضعة خطواتٍ وأمامه هدفٌ واحد.. أن ينسلَّ إلى “المنوَر”.

(3)

حاولَ “منار” جاهداً أن يبدو على طبيعته، فما زال يخامره الشك أن تكون “إلهام” قد دست له السم في الكعك، لذلك راح يسترسل في حديثه على الهاتف معها بنبرةٍ طيبة وهو يوحي لها بأنه كان متمنياً لو أنها جلست قليلاً ليتسامرا كما في الأيام الخوالي، ما أصابها بالدهشة وهي تعبر له بنبرةٍ باردة أكدت له شكوكه تجاهها، فقالت له:

– الآن تتمنى لو أنني جلست قليلاً.. إذاً من ذاك الذي صرخ في وجهي وقال لي «اخرجي من منزلي أيتها البرميل أنا ضاجعتك من باب الشفقة؟».

لقد اتضحت القصة الآن «فـ”إلهام” غابت شهرين كاملين وهي تفكر في الانتقام مني.. لقد صنعَت هذا الكعك وحشته بالسم».. هذا ما فكر به “منار” وقد تغيرت ملامحه إلى رعبٍ شديد، ثم راح يخبرها مراوغاً أنه أعطى أحد الأطفال من جيرانه الأتراك قطعةً من كعكها، وأن الطفل تعرض لحالة تسمم شديد، وقد جاءت سيارة الاسعاف لنقله منذ قليل، وأن الشرطة سوف تأتي لتحقق في الحادثة، وأن والد الطفل أخبرهم بقطعة الكعك التي قدمتها له.. ثم سألها بصراخٍ مذعور:

– أجيبيني… ماذا وضعتِ داخل الكعك؟

– وضعت لك السم كي أقتلك.

– وتعترفين يا “بنت الكلب”.. لقد سجلتُ لك المكالمة وسأفضحك أمام الشرطة.. وعلى أولادكِ أن يعلموا الآن بأن والدتهم وضعت السم لرجلٍ كان يضاجعها.. سأفضحك أيتها العاهرة.

– هذه مسؤوليتك.. أنت من أطعم الطفل الكعك وليس أنا.

قالت جملتها الأخيرة وأغلقت في وجهه، وقد خلفَّته مذعوراً أصفر مرتجفاً وهو يشهق برعبٍ شديد، ويشتم بكلمات غير مفهومة، ثم ما لبث أن أسرع نحو “البيديه” وهو يحاول استفراغ ما في معدته. سار بخطواتٍ متوترة وضعيفة نحو الغرفة وقد استشعرَ بالسمِ ينساب سريعاً في دمائه حتى جمد رأسه، حاول أن يأخذ معطفه عن علّاقةِ الباب وفي نيته الذهاب إلى المشفى لكنه وقع منهاراً من شدة الخوف.

كان مأخوذاً يفكر في بَرقةٍ لموتٍ يتجسد على شكلِ رجالٍ يرتدون السواد ولكنهم مضيئون بحقدهم مزدانون بسواطيرهم ومتعطشون لأية خليةٍ تنبض. للحظة فكر بإمكانية أن ينسل داخل إحدى خزانات الماء، لكنه كان يخشى أن يُصدر أي صوت ينبِهُ حساسية القتلة اتجاهه، ثم راح يقول ببكاءٍ مخنوق «أنا خائف.. خائف.. خائف»..

(4)

بين جدارين قريبين اضطجع “منار” معلقاً ما بين السماء والأرض. حشك نفسه بقرفصاءٍ لم يكن ليتخيل في يوم من الأيام أن سيكون لجسدهِ مرونةً تساعده على وضعية كهذه.. اختار مكاناً بين برميلين من خزانات الماء في “المنور”.. قدماه تدفعان الحائط بقوة وظهره المستند إلى الجدار الخشن والرطب، تنغرز به بعض الحصا التي تتفتت بفعل الضغط الشديد. كان صوت نفَسه الخائف يزيده اضطراباً وفقداناً لأي إحساسٍ بالألم، لكنه كان على يقين بأنه لن يصمد كثيراً. وإن خانته قوته فسوف يسقط إلى أسفل “المنور” المملوء بالخردة؛ من “صوبيات” قديمة ومراوح وأثاثٍ خشبي، حتى إنه في تلك اللحظة- وعلى الرغم من الظلام الدامس الذي يسيطر على المكان- ميّز دراجته التي اشتراها له والده عندما نجح في الصف السادس الابتدائي، فأصيب بنوبة بكاءٍ مكتوم على عمره الذي ضاع سدىً وسينتهي بهذه التراجيديا المرعبة. توقفت أفكاره عندما سمع أصوات أبوابٍ تنفتح وتنغلق فأدرك أن القتلة قد وصلوا إلى البيت، ثم ما لبث أن سمع أصواتاً متفرقة وهو يصيخ بكلتا أذنيه، متأهباً بكل حواسه، لالتقاطِ أي حركةٍ تقترب من جهة المنور..

– ابحث في الأعلى.

صرخَ أحدهم. فارتجفت كل خليةٍ في جسد “منار”، وقد شعر أن النهاية تقترب. كان يحاول أن يخفف من ألم ذلك الرعب النفسي، فراح يدفع قدميهِ بقوةٍ أكبر إلى الحائط وحصى الجدار تحفر في ظهره حتى سال منه العرق والدماء وهما يشقانِ طريقاً إلى فتحة شرجه. كان مأخوذاً يفكر في بَرقةٍ لموتٍ يتجسد على شكلِ رجالٍ يرتدون السواد ولكنهم مضيئون بحقدهم مزدانون بسواطيرهم ومتعطشون لأية خليةٍ تنبض. للحظة فكر بإمكانية أن ينسل داخل إحدى خزانات الماء، لكنه كان يخشى أن يُصدر أي صوت ينبِهُ حساسية القتلة اتجاهه، ثم راح يقول ببكاءٍ مخنوق «أنا خائف.. خائف.. خائف».. ثم انتابته حالة من الهيستيرية وراح يرفع صوته تدريجياً، وقد شعر بالخطوات تقترب من جهة مخبئه: «أنا أحبك يا بشار.. أحبك يا بشار الأسد.. والله إني أحبك وخرجت في المسيرات، أولاد الكلب يريدون أن يسقطوك.. ولكنني أحبك وأبي يحبك.. واللهِ أبي يحبك.. أمي تدعو لك في كل صلاة .. بشاااار أرجوك أن تنقذني يا بشار».

– “هلق صرت تحبو يا عرصة ما هيك”.

قالها رجلٌ ظهر فجأةً من نافذةٍ تطل على المنور، فخارت قوى “منار” مرةً واحدة وسقط من مكانه على دراجته.

(5)

استيقظ من إغمائه على وقع طرق شديدٍ يضرب الباب، فنهض بسرعةٍ وما زال الذعر يسكن ملامحه، نظر من العين “السراقة” فميّز “إلهام” التي تقف عند بابه، فعجل نحو المطبخ وهو يسحب سكيناً، وقد كان على قناعةٍ تامة أنها أتت لكي تشفي غليلها منه فتراه ينوص أمامها إلى أن يموت.. لقد كان جاداً في رغبته بأن يرسلها معه إلى القبر، فتح الباب وسحبها بقوةٍ مهدداً إياها بالسكين وكأنما تلبسه الشيطان، فصرخت إلهام بذعر:

– ماذا تفعل يا حيوان.. الكعك ليس مسموماً لقد اشتريته من الفرن المقابل.

عندما أدار ظهره المتضعضع بفعل النوم على هذه الخردة، تفاجأ بأن النهار قد طلع عليه وهو ما زال على حالته. شعر براحةٍ عميقة وسعادةٍ تغمر كيانه لأنه ما زال على قيد الحياة، كأن كل ألمٍ يشعر به دليلٌ حي على أنه لا يحلم الآن، أو أنه ليس في العالم الآخر. لقد كانت هواجسه في الليلةِ الماضية أقوى من أن يدافع عن نفسه ضدها.

حدق فيها وكأنه يحاول أن يترجم ما قالته له.. ثم ما لبثت أن أسرعت نحو علبة الكعك وبدأت تأكل منه بشراهة، وهي تشتمه باكية:

– انظر يا ابن العاهرة.. هذه.. وهذه.. وهذه..

كان يراقبها مصدوماً وقد انتابته راحةً غامرة، بينما هي تأكل الكعك وتبكي، ثم ما لبثت أن انفجرت في وجهه:

– لقد أفسدتَ “ريجيمي يا عرصة”.

تأملها لثوانٍ ثم انفجر ضاحكاً إلى أن سقط على الأرض، وهو يُخرج صراخاً حاداً مع ضحكته.. كان صراخاً يشبه صرخة الولادة.

(6)

راح “منار” يتأمل الصدأ على إطار دراجته، الذي شكلته عشرون عاماً مضت. كان غير قادرٍ على الحراك، وقطرات الماء تنساب عليه من أحد الخزّانات. حاول أن يتزحزح قليلاً. عندما أدار ظهره المتضعضع بفعل النوم على هذه الخردة، تفاجأ بأن النهار قد طلع عليه وهو ما زال على حالته. شعر براحةٍ عميقة وسعادةٍ تغمر كيانه لأنه ما زال على قيد الحياة، كأن كل ألمٍ يشعر به دليلٌ حي على أنه لا يحلم الآن، أو أنه ليس في العالم الآخر. لقد كانت هواجسه في الليلةِ الماضية أقوى من أن يدافع عن نفسه ضدها. رفع رأسه قليلاً وإذ بحمامةٍ ترقد على بيضها وأعشاش عنكبوتٍ تتشابك فوقه غير مصابةٍ بأي تمزق.. فبكى حتى سمع صوت رسول الله في أذنه (لا تحزن فإن الله معنا)..

ثم ضحك عالياً عالياً عالياً…



شارك القصة مع أصدقائك


اكتب لنا تعليقًا

قصص ذات صلة

عيد بلاستيكي

لست وحدي، معي سبع وثلاثون سنة مكدسة في ذاكرة إلكترونية وفي صور مخفية على الفيسبوك لا يستطيع رؤيتها أحد غيري، قبل الأجهزة الذكية لم يكن الفلاحون يكترثون لألبومات الصور أو الجلاء المدرسي أو الهدايا غير المفيدة، لا دروج خاصة، لا تذكارات أو لوحات على الجدران، لذلك فر عشرون عاماً من قبضة العالم الرقمي، لكنها محفورة […]

اعرض المزيد

توابيت أنيقة.. كمّامات وقرارات أممية !

لم يخطر في بالي يوماً ما أن أمشي في الشوارع وبين الأزقة داخل هذا المغترب وأحصي على أصابعي عدد الناس! وكأني أمارسُ لعبةً للتسلية، مؤقتة؛ ببساطةِ طفلٍ يلهو مع أترابه خلال لعبة (الغميضة)، بأن يكتشفَ أماكنهم وهو يضحكُ، أو يلهث خلفهم وكأنه قد ربحَ جائزةً ما، أو حصل على وسامٍ من الدرجة الثالثة قلّده إياه […]

اعرض المزيد

قاب قرارين أو أدنى

 ألقيت التحية على الواقفين وراء الطاولات بالتركية والإنكليزية فأجابني بعضهم بها وآخرون أجابوا بالعربية؛ اتجهت إلى زاويتي التي اعتدت أن أستقر فيها طوال ثلاث شهور الماضية؛ أدخل غالبا بعد الظهر وآخذ هذا المكان حيث يمكن لي أن أشاهد أكبر كمّ من المتبضعين والمتجولين، ويمكن لي أن أسرح بنظري دون حواجز أخرى في حياتي. أطلب طلبا واحدا وأبقى أشربه لساعات ولم أكن أعرف حتى […]

اعرض المزيد

تابعنا على الفسبوك

الكتاب الأكثر مقالات

  • Categories