ذاكرة لجوء

الريح التي في الوسائد

– فرحان؟

– الأرض نفسها اهتزت هنا.

– كلكم تشجعون الأرجنتين؟

– لا أدري، لكن هذه أقوى هزة شعرت بها.

– ربما من أجل ميسي.

– هذا عامل مهم جدا، أبارك لتشي چيفارا والفقراء ومواطني العالم الثالث.

– وماذا تفعل الآن؟

– أتحسس التوابع.

– أية توابع؟

– توابع الزلزال، يسمونها الهزات الارتدادية.

– سأنصرف قليلاً لأشاهد التتويج وأعود إليك.

وانصرفَت. وانصرفْتُ أتفقد شدة الهزة. كانت تتجاوز أربع درجات بقليل. في الغرفة أكياس محشوة بأسطوانات البيرين. البيرين هو بذور الزيتون بعد أن تُطحن وتعجن وتكبس في قوالب تصلح وقوداً للمدفأة. كنت منطرحاً على فراشي لما حدثت تلك الهزة، وكان مأمون يقف بجوار أكياس البيرين يحدثني. الأرض تهتز. لا! هذه رياح وحسب. اعتدنا الرياح هنا، اعتدنا اصطفاق النافذة التي تثبتها في مكانها قوى لا تعرفها الفيزياء. لذلك أنكرني أخي حينها. فراشي يتحرك تحتي مثل قارب على وجه الماء. يفعل ذلك أحياناً حين أكون متوتراً أو ضجراً أو بردان. لم يكن بي شيء من ذلك ساعتها، فعلام يتحرك؟ الفراش يتحرك. أنت تتوهم. أنكرني أخي مرة ثانية. ثم بدأت أكياس البيرين المتراصة تتراقص. البيرين بديع حين يحترق، لكنه مرعب حين يشرع في الرقص. لا مجال للإنكار الآن، بصرك اليوم حديد. ظل مأمون يبتسم ويذكر الله، مثلما ظلت آمنة تظنني أتحدث عن زلزال كروي، عن جماهير سلقين التي اندفعت إلى الشوارع مبتهجة بسقوط الانتداب الفرنسي.

 أربع درجات على مقياس ريختر. هي من نوع الهزات التي يكون محظوظا من يشعر بها. شعرتَ بالهزة أمس؟ سيحدّث الجميعَ عنها في اليوم التالي. شعرت بالهزة أمس؟ سيصبح هذا السؤال بديلاً عن السلام عليكم أو صباح الخير. شعرت بهزة أمس؟ سيخبرهم بكل التفاصيل والحيثيات وأسماء الهيئة. الانفعال يعزز الذاكرة والوظائف الاستعرافية. سيستفيض في الحديث عن اختلاج أحشائه وهبوطها وفراغ بطنه المختلف عن فراغ الجوع. ما من فراغ يشبه فراغاً آخر. سيؤكد لهم أنه لم يخَفْ وظلّ واضح الفكر رابط الجأش. وحالك واحد في كل حال. سيبتكر معادلته: هزة 4 ريختر= اصطفاق النافذة + تماوج الفراش + تراقص البيرين. الطبيعة مكتوبة بلغة الرياضيات. سيحسده قليلو البخت ممن كانوا نياماً بعد وجبة ثقيلة، وسيلفق بعضهم ذاكرة مختلقة كي يواري نقصه وسوء طالعه. لا جديد تحت الشمس. تلك كانت هزة محظوظٌ من شعر بها. وسينكرني مأمون مرة ثالثة قبل صياح الديك، وسيأتي إنكاره عند هزة من طراز آخر، حيوانٍ من فصيلة مختلفة.

الأكيد أني بدأت أشعر بالنعاس قرابة الثانية بعد منتصف الليل. لسبب ما قررت ليلتها البدء بإعادة قراءة “النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية”. أقرأ. عيناي تتثاقلان، الكلمات تتقافز بين السطور، الجُمل تبدو غريبة مثل كائنات القزويني الخرافية، وفردرش إنچلس يقوم بجولة ميدانية بين قبائل العرب. علامات النعاس الكبرى. أنظر في ساعة حاسبي اللوحي، إنها قرابة الثانية بعد منتصف الليل. تظل الساعة فيه أزيد بخمس دقائق إلى سبع من ساعة الزمن المطلق، وأظل عاجزاً عن الطرح فأستعين بسماحة التقريب. بي غبطة إذ سأنام مبكراً ليكون لي في النهار سَبْحٌ وسخط طويلان، في العادة لا يأخذني الوسن قبل التاسعة صباحا. ونمت. ما الشيء الذي أيقظك؟ اصطفاق النافذة، ربما، فاتهمت الريح. اعتدنا الرياح هنا. تحرك بي الفراش، ربما هو البرد أو مضاعفات كابوس. لكنني أسمع ضجيجاً عاليا، أين هو سكون الليل الذي أتقنته بحروفه وحكاياته في لياليّ الأرقة؟ لعل الضجيج هو ما كان إنذار الخطر، دافعي للتحرك. صراخ، صخب، زئير، هو انفجار إذن. قذيفة؟ صاروخ؟ برميل؟ أسرعت إلى غرفة مأمون. فتحت الباب. كان نائماً لكنه رفع رأسه لما دخلت عليه. تنهدت: الحمد لله. ما بك؟ زلزال. نعم! تذكرت الآن، في تلك اللحظة أدركت أنه زلزال. لم أكن وضعت نظارتي، لم أكن أرى ملامحه، لكنني شعرت بأنه لا يصدقني. لعله ظنها مثل رقصة نهائي كأس العالم، لعله ظنني أخلِط من تناولي جرعةً من أفيون أو شِبهه. أعرف نظراته. أدرك ملامحه دون أن أراها، دون أن أضع نظارتي. له أيام يتفرس في وجهي كأنني أخلط حين أحدثه. تلك قصة طويلة، وليس الآن آن جدل. للطبيعة وسائلها الخاصة في الإقناع، هذا هو تفسيري لاقتناع مأمون أن رقصة الليلة عنيفة ومميزة. قفز من فراشه. اندفع نحوي حيث كنت أقف تحت عارضة الباب. تعلمت في صغري أنه المكان الأكثر أمنا. ستضحك علي مهندسة معمارية حين أخبرها أنه لا توجد في شقتنا عضائد. هذا غير ممكن! كثيراً ما يكون الواقع مثيراً للضحك، وكثيراً ما يكون غير ممكن. لو كان للمنزل أن يتهاوى لكانت عارضة الباب أول ما سيسقط منه. وأين؟ على أمِّ رأسك مباشرة.

 سيقولون إنها دامت أربعين ثانية. لست ممن يميل إلى التشكيك في التقارير الصادرة عن الأجهزة المختصة، لكنني أفضل الاستعانة بالزمن النفسي. قالوا إنها دامت أربعين ثانية. لم أكن يوماً خبيراً مرموقاً في شؤون الزمن والنزاعات الدولية. لم يعلّمني أحد استيعابَ دروس الماضي وعيشَ الحاضر والحلمَ بمستقبل أكثر خضرة. ومن عجزي الأكاديمي هذا حسبتها دامت دهراً وبعض دهر. في ذلك الدهر انسكبت المياه من الخزان الموجود في السقيفة. هو ليس من المعدن أو البلاستيك، هو حوض إسمنتي، حجرة من السقيفة يسكن فيها سر الحياة. سأقول لأمي لاحقا: تخيلي أنك تحملين وعاء مملوءاً بالماء وبدأتِ بأرجحته. المبنى يترنح إذن. في ذلك الدهر تعالت في المطبخ أصوات تحطم الزجاج الفجائعية. عندنا أوانٍ زجاجية؟ كنت أحسب أننا اقتصرنا على الألمنيوم والستانلس. زجاج ولكن لا يعاد له سبك. في ذلك الدهر انقطعت الكهرباء وأسلمتنا للعتمة والوحشة والبرد. قالوا إنها دامت أربعين ثانية، أكد لي مأمون فيما بعد أنها كانت نصف ساعة. لم يبدُ لنا أن للأمر نهاية. في سنوات اليرموك سألته مرة: كم سيدوم هذا الليل؟ فصار هذا السؤال إنجازنا الأدبي. تحت العارضة سأل مأمون ببلاغة وإيجاز: وبعدين؟ وكما في سنوات اليرموك، لم يبد لنا أن للأمر نهاية. وفي انتظار اللانهاية كنت أراقب الجدران منتظراً انهيارها. سلمى بماذا تشعرين؟ سلمى لا تشعر، تفكر وحسب. سلمى بماذا تفْكُرين؟ كانت تتخيل سيناريو تدوم فيه الهزة إلى الأبد دون أن تنهار الجدران. حاولتُ ألا أضحك حين فكرت بأننا سنقضي ما تبقى من حياتينا تحت عارضة الباب، تلك قصة تستحق أن يرويها لنا بورخس. الجدران ترقص، الأرضية ترقص، أشياء الغرفة ترقص، قطرات الماء ترقص، أواني المطبخ ترقص، وحين تكون في قاعة رقص، كذا كتب أومبيرتو إيكو، فليس أمامك سوى أن ترقص. ورقصنا، وفي رقصتنا كنت أتأمل الجدران منتظراً انهيارها، ماذا سأفعل برأيك؟ هي أمنا الطبيعة تهز سرير صغيرها: يللا تنام يللا تنام، هذا كل ما في الأمر. تكون غاضبة في بعض الأحيان، من بكائه طول النهار مثلا، من عجزه عن ضبط مصرته الشرجية رغم الترهيب والترغيب، من حاجتها الملحّة إلى قيلولة أو تفقُّد طبختها التي على النار. لكن صغيرها لا يهدأ، لا ينام. تنفعل أمنا الطبيعة، تهز السرير بعنف، فتطير قنينة الحليب من يدي صغيرها. وصغيرها لا يهدأ ولا ينام. وماذا عليها؟ في زمن مضى قرر مردوخ إغراق البشر لأن أصواتهم لم تكن تسمح له بالنوم. الحرمان من النوم يقود إلى الجنون. عادي. أمور مثل هذه تحدث. لا ينام البشر ولا يريدون لأحد أن ينام. سيسرِّب إلهٌ آخر، اسمه إنكي، هذه المعلومة من محضر الاجتماع السري ويعلمنا صنعة فُلك ينجّينا. سيتداعى بنو آدم الآن لإغاثتنا إذن، أكدت ذلك لنفسي وأنا في حِمى عارضة الباب أنتظر انهيار الجدران. سبق لهم وفعلوا؟ لا تحاولي تشكيكي في الإنسانية، الوضع مختلف. وماذا اختلف؟ هي ليست حرباً أو حصارا. الحرب استعراض بديع لبأس الإنسان، لمنجزه العلمي والتكنولوجي، لنزعته التدميرية. مَن ذلك اللئيم الذي يفكر بإفساد استعراض مثل هذا؟ الحرب امتداد للسياسة بوسائل أخرى، هل أنت ضد السياسة؟ الحصار وسيلة متحضرة لقطع سلسلة العدوى ومنع انتشار الأوبئة، أنت من مناهضي الحجر الصحي؟ هي ليست حربا، ليست حصارا، إنها كارثة طبيعية. وابن آدم المعاصر ذو موقف خاص من الطبيعة، ذو مزاج. لعله كما وصفه الزعيم سياتل في خطبة استسلامه: يبيع السماء في السوق كالأغنام، لا يؤمن بقداسة الهواء، ولا يستمتع بحفيف الأشجار وطنين الحشرات، ولا يرى الأرض أختاً له بل عدواً يقهره ثم يمضي. تخيلي معي! هذا تصرفه معها وهي جميلة، فكيف إذا أدارت له وجه جانوس القبيح؟ ربما تذكّره الطبيعة بأصله الوضيع وحدوده، ربما تمثل له الثدي الطالح، ربما هي أمه التي يريد اغتصابها. لا أعرف، لا أريد أن أعرف. الآن سيتحالف الأبناء في وجه أمهم المجنونة. هذا ما يعنيني. الآن سيقولون لها بصوت واحد: كفّي وغاك! الآن سيتذكرون أنهم إخوة. سلمى بماذا تشعرين؟ سلمى لا تشعر، سلمى ذكاء اصطناعي يسرد عليك ذكريات، يجيبك عن أسئلة، ينتحل شخوصاً حقيقيين، يظهر لك الوعي والشعور وهو خلو منهما. نسي ابن آدم الذي أكونه أنه مهجر، نسي أن نكتة الغني تكون دائما مضحكة بخلاف نكنة الفقير، نسي أنه ليس للأخير وطن، نسي أن طالبة علوم سياسية تحب وطنها سألته بعد أن سرقتْ أحد نصوصه: بعدك عايش بسوريا؟ فأجابها: بل متُّ منذ زمن ودخلت النار. نسي ذلك كله وصاح مع السيد المسيح: هو ذا الحجر الذي رفضه البناؤون صار الآن رأس الزاوية. إيه! ما أقل ما تعرف عن البشر! ما أكثر ما تثق بالطين!  سلمى بماذا تشعرين؟ سلمى لا تشعر، سلمى أفضل نموذج يمكن أن يعرضه عالم نفس سلوكي.

سيهرع السكان إلى الشوارع فراراً بأرواحهم. سيحافظون عليها في العتمة والبرد والمطر والوحشة. سيقضي مئات تحت الأنقاض في المدينة التي أسكنها. سيصبح لمؤخراتنا وهي تتحسس الهزات الارتدادية دقة أجهزة السيسموچراف. ستتصدر قصصنا مجددا نشرات الأخبار. ستندلع النبوءات والهرطقات والتأويلات ونظريات المؤامرة. ستأتيني مئات الرسائل التي تسأل عني. سأنشد بكل لؤم وسخرية: “يريدونني أن أموت لكي يمدحوني”. سنتعمق أكثر في الطبقات الجيولوجية. الكوارث سبيل لإغناء معرفتنا العلمية، مثلما هو اللجوء، أو النزوح، تجربة مهمة للتعرف على مؤسسات الأمم المتحدة. لكن هذا كله سيحدث فيما بعد، أما الآن فقد هدأت الأرض، يجدر بنا تفقد الأضرار. لا نزال أحياء، لا تزال أعضاؤنا ملتصقة ببعضها. ضع إشارة صح. نسمع مواء. لم أكن أعرف أن قطّنا بات معنا الليلة. من لطائف القدر أنني لم أعرف، لم يكن ينقصني أن أحمل همّه. كان يفترض به أن يستشعر الهزة قبل حدوثها، أن يوقظنا ويدلنا على طريق الهروب، لكنه اكتفى بأن اختبأ في زاوية ما. قط. القطط حيوانات أليفة تليق بالبشر. وفور أن هدأت الهزة أسرَعَ إلى المطبخ مطالباً بفطوره المبكر. لا يزال قطُّنا حيا، ضع إشارة صح. أكياس البيرين الثقيلة المتراصة المهيبة -كانت- ظهرت على حقيقتها نمراً من ورق. لعل ماو أول من وصف الإمبريالية بأنها نمر من ورق، لينين قال قبله إنها عملاق ساقاه من الفخار. كانا يتحدثان عن حياتنا. المطبخ؟ أذكر أن صديقاً أهداني مرة قصيدة يقول فيها: مُنْحطمٌ أنت شفافيةً كإناء الشمس. لم أفهم التشبيه حينها لكنه أعجبني حتى اتهمته بسرقته. كان المطبخ منحطماً كإناء الشمس. هذه خسائر؟ أضرار؟ ابن آدم دنيء يا صغيرتي، ومن دناءتي تصورت أن هذا منتهى الكارثة. سأعلم ما حدث فيما بعد، بل سيعلم به العالم قبلي. أقِلّي علي اللوم. ثم إن كان مبنانا الذي ما من شيء فيه منشأ على أسس علمية وأخلاقية قد صمد، فالأمور بخير. إن كنتِ عاذلتي فسيري. أنشئ كثير من المباني هنا على عجل، اُرتُجلتْ لاستيعاب النازحين وتحقيق ربح سريع. كنا نراها تنمو في الزمن الفعلي، وكان من الطبيعي أن أقول لأخي ذات شطحة: غداً، مع أول هزة، لن يبقى منها حجر على أخيه. أرأيتِ؟ في دهر الهزة بدت لي مجرد شطحة، لذا ضعي إشارة صح واسكتي. في الفضاء بصيص إنترنت، قلت لمأمون إن شدة الهزة 7.8 ريختر وشعر بها سكان دمشق، فأرسلَ إلى أهله يطمئنهم ويطمئن. ضع إشارة صح.

جلسنا. تمعنت في وجه أخي. كانت له ملامح رجل أدمنَ فنون البُقيا. كيف يبدو رجلٌ أدمن البقاء؟ لا تسأليني أسئلة صعبة، بدا لي مثل مدمن نموذجي وكفى. لا يعرف البحرَ مثلُ من وُلد غريقا. نجا من المجاعة، من التسمم برجل العصفورة، من الحصار، من البراميل، من قذيفتَي هاون وانفجار سيارة مفخخة، من غَواية الانتحار، من رصاص الجندرمة التركية، من كوڤيد 19. أيموت الآن؟ هو يعرف أن الموت حقيقة، حق، بل علّمني أن بنجامين فرانكلن أضاف الضرائب إليه. في هذا العالم ما من شيء أكيد، باستثناء الموت والضرائب. لكن ذلك لن يزعزع من حدس لذيذ لديه بأنه لن يموت، بأنه صامد إلى البراكين. ما من زلزال سيهز شعرة في حدسه. ربما كنت أتمعن في وجه أخي، وربما كنت أنظر إليَّ في المرآة. كثيراً ما يلتبس الأمر علي. جلسنا. تبسمنا كأننا نهنئ أنفسنا على النجاة، كأنها ابتسامة تهزأ بأعباء الحياة، كأننا قلنا بلغة الإشارة: فعلناها مرة أخرى.

عتمة، لكن كهرباء الكون بأسره لن تقنعه بالتخلي عن بطاريات الأسِيد. مجدداً ينير أخي بيتنا بحسن تدبيره.

برد، ألقى في المدفأة بعض البيرين وأشعلَ النار فيه. يمكن لعظامنا الآن أن تستعيد شيئاً من اتزانها النفسي.

مطر، لكن السقف قام بواجبه سماءً ومظلة. سننجو من البلل ما لم نبُلْ في ثيابنا.

وحشة، جلسنا وتسامرنا. لم أعد أذكر فيم تحدثنا بالضبط، أذكر أنني سألته: تشرب شاي؟ وأذكر أنه نظر إلي نظرة توحي بأني أحمق. بعد ثلاث ثوان أدرك أنه الأمر الوحيد الذي يجدر بنا فعله في حضرة الريح. سلمى بماذا تشعرين؟

اللوحة: فوضى ما بعد الزلزال، للفنان المكسيكي José Guadalupe Posada

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × خمسة =

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى