التصنيف: ذاكرة شخصيه بورتريه

إنانا

أنا “س”، اخترتُ هذا الرمزَ المجهول، لأبقى كما أنا، منسيًا، كأي عربي يخفي تحت عباءتهِ، ندوباً وأحلامًا وأثلامْ. أنا “س” كاتبٌ سوري من أقصى الجنوب، أعيش في غرفةٍ صغيرة، اعتدتُ أن أتركَ بابها ونوافذها مشرعة على الريح، لا لشيءٍ، سوى لأنني أخشى الأماكن المغلقة. الريح: التي تحملُ دائماً المطر والدمَ والسحابَ والأعضاء البشرية المبتورة من […]

اعرض المزيد

طقوس حزن دمشقية

تَفَّرَّسَتْ وجههِ جيداً، فهذا الوجه لا بُدَّ تعرفه، ولكنَّ أضواء صالة الانتظار في مطارات الغربة، قد أعطتْ السوريين هويةً جديدةً بوجوههم وملامحهم الخائفة، وهو يجلس بجانب سيدةٍ عجوز متكئةٍ بكلتي يديها على عكازها، وهو يحتضن حقيبته بين ركبتيه وصدره ويضمها كأم… … : “أذكرُ جيداً تلك الشامة الكبيرة التي تتوسط خده، رغم إهماله حلاقة ذقنه، […]

اعرض المزيد

“رستم”

لم يطلق النار على أحد، ولكنه استشهد تلكم هي الحرب تدور بنا على نفسها، وتحسن اصطيادَ الأرواح الجميلة والنقية. في حي جوبر الدمشقي كان رستم الفتى المدلل الذي يحبه جميع أقرانه، الكل يريده في فريقه ضمن أي لعبة شعبية كان يلعبها الأطفال في ذلك الحين، كان جميلاً ومهذباً والجميع يخجل أمامه وكأنه الفتاة ضمن ثلة […]

اعرض المزيد

أحمد عزام
يسردها أحمد عزام

عا الموت يا صاحبي

لقد كان يحفظ طريقه الى ذلك البيت كما الخطوط  المرسومة في كف يده، حتّى أنّه يكاد يصل الى هناك معصوب العينين إن أراد، كانت قدماه  تدلانه إلى الطريق دون أن يتدخل عقله في رصد التضاريس وصحة الاتجاه. يسير إلى هناك بشكل شبه يوميّ بخطواتٍ ثابتةٍ لا تقبل  الشك، والهدف دائماً معروفٌ وواضح: “رايح أشوفو وأعرف […]

اعرض المزيد

ستي فاطمة

سيدتي الماكـثة في حصار فلسطينها الصغرى؛ أعلم أنك غير مضطرة لفهم شيء مما سأقول فأنت أبسط من ذلك بكثير.  ﻻ عليكِ سأبدأ حيث انتهت حكايتي مع آخر جلسة في صالون بيت العائلة المشبع بذكريات القهوة والسجائر..    أنا ﻻ أدخن وأكره المدخنين والمدخنات إلاك، وشعيرات أنفي الفريدة من نوعها قادرة على إرسال رائحة سيجارك إلى جرود عقلي المتصحر سوى من الأشواق.  وعقدة الاضطهاد التي سلّمتكِ علبة التبغ يا جدتي توقفت عند باب قلبي تعرض عليه زواجا من نوع جديد.    إنها من نوادر المرات أن تطلب من تظن أنها أنثى، إلى رجل اعتناق ذكورية ولدت من رحمها العاطفي الجيّـاش!، لكني اعتنقت ديانة الحياد يا جدتي لأؤمن مؤخرا أن العقدة تلك “نسويّة” صرفة ﻻ أنثى؛ فالقسوة الوطنية تتلف لذّة ما تعششت روائح طهيه الطيبة في فرش نومنا وقمصان نومك.    وموائدنا العامرة بات معلوما أنه يصعب تمددها على سجادك الأصيل مجددا، ومعلوم أكثر أن الحياة صارت أصعب من لجن المفتول وصواني الحلاوة. ولا رغبة لديّ في سرد الأسباب، فـلتوّي، أي في مطلع السبع سنوات العجاف الأخيرة شرقت دمعتي واضطررت لمغادرة زماني ومكاني.  وظلّت نكهة كرات اللبنة المغمّسة بزيت الزيتون تدغدغ بلعومي قادمة من قشرة مخّـي على طول خط الهروب من الواقع.  لكن لا عليك عزيزتي فـأنا لا أزال مستعدا للحظـي بإحدى الطناجر المليئة بما طهيت في رمضاناتنا الحيّـة عندما وزعتها بحصص عادلة على بناتك، وبـخمسمئة ليرة سورية تخرج من جزدانك اليدويّ جائزة كوني حفيدا شابا في أول أيـام العيد.    ومن دواعي سروري كان أن تبذلي مزيدا من الخوف حين أخرج من بيتكِ ليلا عبـر شوارع المخيم كي أشعر بـأهمـيتي.    وﻻ يهم أن يتلف شيء من شريط الذاكرة يا جدتي؛ فالاحتفاظ بالبقايا هديّة الرب للماكثين بين جدران حلمنا الضائع وأملنا النائم.    جدتي اصنعي لنا كعكا في العيد وقبله وبعده وبﻻ مناسبات فأنا سأبادر لأكله رغم أني ﻻ أطلب الكعك عادة… أريد عجينته تشبه تجاعيد كفيك وجبينك ومحروقا سطحها بعض الشيء تيمنا باحمرار وجنتيك بعد العمل المنزلي الشاق.    وأطالبك يا جدة أﻻ تبدئي شجارا مع جدي حول قصة مريم العذراء ابنة صفورية والله معا من وجهة نظر المنام الذي زاره خﻻل نوم قصير في ليالي الحصار الأخيرة، أو لمخالفته آراءك؛ فهو الآن نائم في بيت ليس ببعيد عن بيتكما بجوار أخوتي الشهداء سارة وعﻻء وجهاد وخليل الوزير وفتحي الشقاقي وثلة من أبناء فلسطين وسوريا الطيبين… اصفحي عنه فاطمتي.    وﻻ يفوتك وإن خانتك الذاكرة في عسرة اليرموك وأهله كم ناداك “يا فاطم” في أيام العز والكرم، وكم كان يحب بياض أسنانك وبريق شعرك في شبابكما الذي ما انتهى يوما بل جددته مشاكلما الطفولية أمام مشاهد الشبان القادمة من رام الله والقدس إبان انتفاضة الأقصى يلهبها جمر مدفئتكما.    أنتِ الأمّ الوحـيدة الآن، فالأمّ في مخـيّلتي تمارس شتى طقوس الحيـاة والمـوت، وتحترف خَـبْزَ الطفولة من طابون الحجر، وعَـجْنَ الرجولة مع الصخر.  والأم تتقن قـول الحـقيـقة بلا زخرفات، وإعـطاء كـلّ أشكـال العـطاء بلا مقدّمات، وتفصح عن ثقافتها وقلة درايتها معا في مختلف المناسبات.  وتجـاعيد الوجه والكفّين أمّ تشتقّ الأرض التضاريس منها، ولفظات اللسان كتب مقدسة تقام بها ترانيم الباباوية وصلوات الشيوخ.    والنـبضات الصـامدات لأيـدٍ أعدّت غـذائيّ الـصّوم والصّـيام، أمٌ يخجل الأبناء تأدية سلام كسول عليها…  لن أقـارب كـلّ ما فيك بـالتـحايا المنمّقة من خارج الأسـوار المقدّسـة يا جدتي، فأنت الشاهدة على الهاربين من العبودية والصابرة على مسرحية العائدين إلى حضن الوطن…  أحـبّك على أي حال أيتها الجدة الشجرة.  (الصورة لجدتي بعد استشهاد قريبتي سارة عودة في مخيم اليرموك  19 / 3 / 2015م)   

اعرض المزيد

أم حسن

كانت تعرف خريطة البلاد أكثر من كل شيء وتعرف خريطة الشتات أكثر، حيفا فصيدا، فاللاذقية ، فحلب ، فدمشق عرفت المخيمات قبل أن تعرف ما الذي حصل هناك في مسقط رأسها (في صفد) كانت تحدثنا عن بحر حيفا، وبحر صيدا، وبحر اللاذقية، وكأنهم من أزمان مختلفة فهي لا تنظر للبحر بقانون السوائل، بل بقانون الشتات […]

اعرض المزيد

هاني عوض
يسردها هاني عوض

إلـى الطبيب الأول

كنت شقيا بما يكفي لأن أكون طفلا وناشطا وطنيا وضحية في آن معا. ﻻحت في ذاك التشرين بوادر ربيع سيزهر بأيد نقية رغم كل ما حل بي من وحدة وإحباط خريفيين. كنا في أول مظاهرة مدرسية في مخيم اليرموك دعما ﻻنتفاضة الأقصى، بعد يومين على استشهاد الطفل محمد الدرة في حضن والده. يبدو أنني تعاطفت […]

اعرض المزيد

محاولة

محاولة للتذكر و الرثاء ..  الشهيد محمد عمايري . أهو  الذنب .. ؟   أم هو  الحزن  ..؟  أم  أنه العجز ؟ هو  ذلك الذي يُصفِّدكَ  و يُلبِسك رداءً من اللَّهب  ليسَ بُوسع الإنسانِ احتمالُه  ،   عندما يكونُ القاتل ضحيةً  و المقتولُ ضحية  ،  و أرضُ المعركة ضحية  ،  فاعلمْ بأنَّك في طقسٍ من طُقوس العبث […]

اعرض المزيد

أبي -يزن عريشة‎

كُتب النص أدناه عام 2012 بعد وفاة والدي بأيام ولم يكتمل حينها؛  والآن اكتمل اخيراً بعد سنتين وأكثر على تركه لي (خايف عليك) أكثر جملة سمعتها من أبي خلال السنة الأخيرة في حياته، والجملة الوحيدة التي يبدأ وينهي بها أي نقاش يدور حول ما أفعل أو سأنوي فعله، وايضاً هي الجملة الوحيدة التي ودعني بها […]

اعرض المزيد

تابعنا على الفسبوك

  • الأكثر قراءة

  • الكتاب الأكثر مقالات

  • Categories