التصنيف: ذاكرة شخصيه بورتريه

لم يمت جدي

كان الصباح باكراً جداً على ما أدركته يومها، حينما كان دوري في السهر على جدي المريض وحمايته من نفسه المتمارضة. اقترب مني حيث كنت جالساً وبدأ يضغط على أزرار حاسوبي بطريقة عشوائية بحثاً عن الزر الذي سينهي حياته، ليسألني بعدها عن رقم هاتف حارس المقبرة كي يدفنه في القبر الذي اشتريناه إلى جوار قبر أخي […]

اعرض المزيد

أعطني خبزا

كثيراً ما شعر بانتماء غامض للنوارس على الرغم من تقززه المستبطن منها كطيور متسولة تزدحم حول السفن التي تقل السياح من ساحل إمينونو إلى جزر الأميرات في إسطنبول، إنهم يلقون لها فتات خبز السمسم في الهواء (يسميه الأتراك simit) فتحوم وتناور وتنقض كأنها حيوانات سيرك مدربة، كما أنه يرى في التهام السمك الطازج بحراشفه وأحشائه إشارة إلى تدني […]

اعرض المزيد

ذكريات محجورة في الرأس

أصبحت أكلم نفسي كثيراً، لم أعد أكلم الورق، ما عدت أرغب أن أثقل كاهله بكل الذكريات المؤلمة التي تجول مخيلتي كل حين.. تآلفتُ مع تلك الذكريات وألفتني، ولكنني نسيت كم أني هشٌ أمام الوحدة، وكم أني ثرثار أمام الجدران المغلقة. في اليوم الثامن من الحجر الإرادي لنفسي بسبب فيروس “كورونا”، بدأت تظهر علي أعراض الذكريات […]

اعرض المزيد

الحاجز

كان مكتب البريد القريب مغلقاً عصر ذلك اليوم، لأسباب تتعلّق بانتشار فايروس كورونا، ما اضطرني إلى الذهاب إلى مكتب آخر أبعد. نظرت إلى الساعة لأحدّد سرعة سيري كي أتمكّن من العودة قبل انقضاء الساعة التي يُسمح لنا فيها بالتجوّل.  كانت الطريق خالية إلا من امرأة تحمل كيسين من الأغراض التي ابتاعتها من المخزن المجاور. حاولت، […]

اعرض المزيد

نجوت لأجلهم

“هل حقا أنا على قيد الحياة؟”، ابتدأت أم محمود البالغة من العمر 45 عاما حديثها أثناء جلسة العلاج النفسيفي تموز 2016، قبل أن تنهمر دموعها وتستفيض بِمُصّاباتها؛ كانت تنظر بعيون فيها تخبط بين الشك والخوف والرعب والألم والحزن وسرحان النظر المفاجئ إلى ذكرياتها العميقة.                   في تلك البلدة الواقعة تحت سيطرة النظام السوري يحدثنا مختار البلدة […]

اعرض المزيد

بين دهشتين: الموتُ يُنجزُ مهامه كقاتل مأجور!

في دمشق… دوائر الزمن والتحولات المعلقة إلى إشعار آخر وموسيقى النبض، تنشب أظافرها في أيامنا، تنبت كالشجر في أعيننا، ابتسامات الانتظار الذي نكرهه و نشتمه و نبدد بعده أقاويل الصبر، ونفخر باستعجالنا وضيق صدورنا، ونزيف الساعات من بين أصابعنا. في ظلال الزمن الغريب، ودهشة الموت الذي جاء يمد ذراعيه إلينا بكرم حاتمي، تتسع الطرقات للموت […]

اعرض المزيد

من قتل فرهاد؟!

كانت الدماءُ كالظلالِ على الجدران، لونها قانٍ، وحتى لها رائحة قاسية، مثل طعنةِ حربةِ بندقية، صدئة، في القلب! ولم تتسلق تلك الدماءُ، وهي جافلة، ببطء، إنما كانت تحبو، وتزحف على الجدران الباردة والصلدة، كما الديدان التي نراها تحفرُ في أجسام الآخرين، أو أقدامهم وأيديهم، حتى العظام (عظامنا) ؛ ولم يكن ذلك إلا عفن الأمة العربية والإسلامية […]

اعرض المزيد

ليس كمثله وداع..

منذ المكالمة الأولى التي أخبر فيها محمد أمه أنه عائد إلى سوريا، طالباً منها الرِضا والدعاء، تشكّل لدى أم محمد خوف ورهبة من مكالمة قد تأتي في أي لحظة، لا تسمع فيها صوت ابنها، ولا تُسمعه دعواتها التي كانت تصل إلى مسامع من حوله أحياناً عندما كان يتحدث معها عبر الهاتف، فالنار مشتعلة لا يُخمدها […]

اعرض المزيد

عندما ينتصرُ القيد

قيدتنا شرطة السجن بسلسةٍ طويلةٍ، كُنَّا خمسة عشرَ معتقلاً، صعدنا الحافلة باتجاه حمص، فنقطة تجمع دوريات المحاكم الخاصة بمحكمة قضايا الإرهاب في دمشق، من كل السجون المدنية، الذاهبة إلى المحكمة والراجعة منها، موجودة في سجن حمص المركزي. في تلك الساحة الكبيرة وصلنا مبكرين قليلاً لقرب المسافة بين حماه وحمص بالنسبة لباقي السجون في المحافظات الأخرى، […]

اعرض المزيد

تابعنا على الفسبوك

الكتاب الأكثر مقالات

  • Categories