خاطرة

ضجيج هادئ

في المعركة التي نخوضها مع ذواتنا الهشة ، لا مجال للهرب ، لا تستطيع امساك خيالك من يده لترغمه على الذهاب مع خذلانهم إلى البعيد ،إن الفؤاد يشعر باليتم ،بلا وطن ، بلا أمل ولاحتى كفن ، إنه الواقع ، هرطقة ، جنون ، وثن ، عبث ، إجحاف ، جحود ، تجني ،  يالضيق العبارة عند الحاجة للبوح بمكنونات الصدر! ، مبحوح صوت القلب .. منهك صباي ، وطاح بسكرته العمر ،

عبثا أحاول أن أستمر ، ولا فكرة لدي عن موعد الأجل ، الموت ..

نهاية الدراما السايكوباتية ، كل هذه المعارك الملحمية،   كل هذا الهراء الذي يخوضني إلى كم الفاه ولعن الحب ولعن الصوت ولعن الذكرى والفكرة والعبرة من كرنفال فعل الحرب …  ولعن الحب إلى أبعد حد ، طول شاطىء العمر الهباء ، وأن نجد السبيل الوحيد للنجاة من هذا الموت البطيء ،نقبع خانعين في القاع السماوي،  نصل إلى حد أننا ننكر ، نتبرأ حتى من صوتنا المهشم كلاما ، نضطر إلى التمثيل والتأويل والتبرير  ، أن نتظاهر بما لسنا عليه ، أن تكون جبانا تخمد دمك الثائر بما وجب تقييمه في صراع البقاء ، في حصار الملامح الواضحة كعين الأمس ، ترغمك الأحوال بالمشي معنويا على جثة أخيك لأجل أخيك الذي يعينك و يعنيك ، صدقني ستفعل قد تقدم على أشياء تعجب فيها من نفسك ، تكون أحيانا فوق قدر استطاعتك أو استيعابك لذاتك ، أو ذواتهم ،حينها فقط ،  حين تتصرف بالشكل المطلوب لكي تنال اعجابهم على أقل تقدير ، وتستخلص نفسك من انعدامهم ، لن يتبقى في شريانك ذرة قلب ،ستصبح مثلهم ، وأنت تؤمن بنفسك لأنك ترى.

أترى ،!؟

عبثا أحاول أن أرى ..

ستموت تلقائيا في داخلك فقط لأنها الحرب ، وماعاد أحد يسكنني . حتى لو كذب يئست من الأحلام ، فلتقم الرصاصات الطائشة عرسها على جراحي ، جرحي الممتد من أقصى القلب إلى يوم الدين ، جرحي الذي يفتح بنفسج مائه للمطر المالح الحزين ، كل صمتي لأنام في سلام ، الحرب تقتلني، المكان يحاصرني ، الياسمين ينتحر في دمي ، الشوق يعصرني كل شيء يجرحني حتى أفقد حاضري وذاكرتي وأفقدني .

،

ضجيج مهين بكل تفاصيله، سكون لئيم بكل جمالياته ، تلك هي المقدمة لأفرغ مافي جعبتي من سخط على ترهات الواقع ، كل المحاولات التي أعارك بها نفسي للتنزه عن الأشياء بائسة ، مؤلمة بشكل سخيف ، ولا شيء يخلو منك ، في خلوة النفس وصهيل الروح ونزيف القلب أجدك أجدك دائما معي تتوسطني، تترأسني ،تنازعني على الوتين مني ، أكاد أظن أنك أني ، آه مني ،

لاغنى لي عنك ، وأحتاجك أحتاج صوتك ، كحاجة الجنين سماع نبضات قلب أمه حين القلق ، لا طمأنينة كتلك التي في الحبل السري ،كجرعة مختالة كحبوب النوم وقت الحاجة ، لما لا نستطيع الاحتفاظ بأصوات من نحبهم في زجاجة ، في ثلاجة الوريد المهملة ، كي نطلق العنان لرياح الأنين المشبعة بالشوق حين القفر،  كمخدر من نوع فريد على سبيل اشتداد نوبات الحنين  ، كيف لي أن أبيح بكل هاتيك الهموم وأسرك نفسي ، ؟! كل هذا الوجع المختزل في داخلي المتصلب في شراييني ، مجهدة الروح ، شقية الحال ، متعبة أنا يا … يخونني اللفظ حين أناجيك في خاطري ، وأعلم علم اليقين أن لا معنى لوهمي الكبير بك ، و أعلم أني كلما حاولت الخروج من مدار العمر ، لا أجد إلاك ، كيف لي أن أنسى وأحيا أو أموت على سبيل الهرب ، أجوب أرصفة الذكريات ، مشردة المضمون ، أتوه في كثبان من العويل المزمن من التيه والوله، وأتوه أضيع بلا سبب ، لست أرى ملامح لهذا الوقت الذي لا ينفذ من الألم ، ليتني أرى ، كنت تحديت المهزلة ، أقلها أن نتواجه بشرف ، هلاكٌ عجب يجود بأشد التعب ،.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى