ذاكرة حدث

هذيان

تكبيرات ، تكبيرات
تكبيرات .. سبحان الله وبحمده بُكرةً وأصيلا
*الساعة السادسة بتوقيت اليرموك الجريح
تُكرر وتُعاد ، مرة ومرات
أحياناً بصدى صوت المصلين
ومرات كثيرة بصوت أبو رسول بلا صدى أصواتهم
تُعاد ..
تكبيرات ، لا إله إلا الله
عيد الفطر’السعيد’ .
أنا !..
جفونٌ مرتخية ونعاس شديد بعد سهرة ‘يوم الوقفة’بعمل _البسطة_ إن وجدت أو مع الأصدقاء ،
النوم بات مشروعاً فاشلا بسبب أصوات مئذنة مسجد ابراهيم الخليل البعيدة ثلاثين متراً ووفود الأقارب بعد الضحى
بعد ساعة من وقت الضجر (غلبة النعاس) ، خطىً نحو البلكونة .
قبلات .. قبلات ،

أنا : كل عام وأنت/تِ بخير
هم (أبوي وإمي) : وأنت بألف خير الله يرضى عليك ، روح جيب فنجان وتعال إذا بدك تشرب قهوة ..

على طرف سور البلكونة أجلس بسبب ضيق المكان ، أتلصص بالنظر على أفواج زوار المقابر .. عادةً اللون البني والأسمر لهم الحصة الأكبر في الشارع
الآن لون الشارع ‘أخضر ..
آس آس ، ينادي البائع عند طرف الزقاق معه رزمة من ذاك النبات بأوراقه البيضاوية يحملها ككل زوار السابقين ..
لكل الزوار ابتسامة واحدة متشابه على كل وجه
ما بين بين _لو أن ‘فلان’الله يرحموا كان معنا ، وانشاءالله ينعاد عليك بالصحة ‘أبو فلان_ ترتسم ابتسامة متشابه مع الأخرى

أتلصص ..
شاب ثمل .. يركض يسقط ، يركض يسقط (هيك وهيك بالله ) يشتم الله .. يركض يسقط ، مشاجرة بين الثمل وشاب آخر تنتهي بـ’ڤان’ قسم شرطة اليرموك ومشفى فلسطين .

ساعتين من أول أيام العيد زيارات لبعض الأقارب .

_ وينك ولا ؟
_ وأنت بألف خير يا رب
_ ههه هلق جد وينك
_ تعال لأول لوبية .. باي
_ حل عن ط. باي . تنتهي المكالمة

بكل الشارع الرئيسي للمخيم وحاراته ألوان قزح..
ملابس ، باعة متجولين ، محلات تجارية ، مطاعم ، ألعاب أطفال .. ألوان قزح
ضحكات ، مشاجرات ، مزاح ، وجوه ، ابتسامات ، كهلة وشيوخ واطفال .. ألوان قزح
دراجات نارية _ مفكوكة مصفايتها مع تنغيمة _ غالباً ما تنتهي بحادث .. وليكن فتكون بألوان قزح !

قبلات .. شتائم .. قبلات .. شتائم
_من وين جايب هالبنطلون ولا .. من الباله !؟
_ يفضح عرضك حقو ألف وخمسماية .. من عند بسمة
_ دق لـ ..
_ يالله .

ليلاً
البيت .. جيران وأقارب وأصحاب ، سهرات وأصوات تعلو فرحاً بالحديث ، ربما لبهجة هذا اليوم ..
كانت البهجة في عيد اليرموك تتناسب مع أيامه عكساً
بهجة اليوم الأول تسرق من الثاني جزءاً من بهجته وهكذا.

هذيان .حقاً هذيان

ربما سيضاف للرقم “5” صفر غير مهمل ، ليزيد خمس سنوات بعيداً عن كل هذه التفاصيل وعن المخيم .. إلى خمسين عام ،
نعم ربما !.
وليكن ..
سأعيد ما قرأته :
سيبقى اليرموك مركز الأرض
والصامد خلف سور حصاره شمسها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة + واحد =

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى