ذاكرة حدث

الحملة الفرنسية على الفرنسيين

عندما يجمع الإنسان بين الدهاء والحماقة، ويبصر من خرم إبرة في “قاع المحيط الهادئ”، سيجمع بين مختلف الأجناس البشرية تحت راية: “غريب الأطوار لا يجيد سوى الاستحمار”.

فقد كان “نابليون بونابرت “رحمه الله”، يغزو من هبّ ودبّ، وطار من شعوب مستضعفة ومستقوية، غير آبه بما سيؤول إليه حال بلاده المرفهة “تكنولوجيا”، فقد غاب عن عينيه أن “من حفر حفرة لأخيه وقع فيها”.

في بداية أحداث سورية المعروفة “كونيا”، وتقلب مزاج الكرة الأرضية للأسوأ بما حدث من تصدعات، أدت إلى هجرة بعض العقول من أماكنها، وتَذَكُّر أهوال “يوم القيامة”، مع نزول مساعدات من “منظمة الأمم المتحدة” بما فيها “المحرمة دوليا”… كان لـ”سراقب” الصامدة، بلدة صديقي “حسين”، قسمةٌ ونصيبٌ “من الدمار الشامل” الذي أدى لانهيار “البنية التحتية والفوقية” لكل أشكال الحياة في البلدة، التي لم تصمد سوى أيام معدودة تحت وطأة الذبح بكل الوسائل المعروفة والتقليدية.

يحكي لي “حسين” عما عاناه أثناء ذلك القصف الهستيري، الذي خرّ من هوله بعضهم فاقداً وعيه، “ووضعت كل ذي حمل حملها”. أثناء الرعب المطبق على “سراقب”، بتفاصيله التي لم تكن بحسبان أحد، لم يتوقع سكانها هذا الكم الهائل من “المساعدات”، التي غالباً ما كانت تسقط عليهم ليلاً.

في عمق ذلك الليل الحالك، روى لي “حسين”- في إحدى جلساتي معه- كيف فقد أخويه، ثم هرول ليستخبر عن باقي الأقارب في ذلك الحي المنكوب من المدينة، ليجد أعضاء بنت خالته المرحومة ملتصقة على جدران ذلك الحائط المفزع، في تلك اللحظة كاد يفقد وعيه، وكاد يفرغ قلبه من أي رحمة أو إنسانية، حيث تبلّد إحساسه أمام هذه الوحشية التي تقرض بين فكيها ما تبقى من سكان هذه المدينة. توجه في الحال إلى البيت المجاور، بيت عمّه أخي أبيه، ليجده في حال يرثى لها. كان عمّه في النفس قبل الأخير، وقد تناسى إصابته ببعض الجروح الطفيفة، التي لم يرها بالعين المجردة، واستنبط فرحة ما، عندما وجد عمّه على قيد الحياة، لكن لم تدم فرحته طويلا، عندما أومأ له بإصبعه أن ينظر إلى الخلف مباشرة، ليجد أمه، في أبشع منظر على الإطلاق.

كانت تلك حصيلة شهداء “سراقب” من أقرباء “حسين” وحده في ذلك اليوم المأساوي.

“حسين” فقد السيطرة على ما كان يدرك، وأحس بالتشظي في هذا الفضاء الظالم المظلم، الذي ينتقم منا، بطريقة “نابليون بونابرت” الذي كان قد أرسى العدل في كامل المستعمرات الفرنسية، والذي كان وما زال أحفاده من بعده امثال “ماكرون” لديهم طموح قاتل، للسيطرة على العالم، ووضع كافة ما تحويه، جميع كواكب ومجرات هذا الكون في جعبتهم الصغيرة المتواضعة، ذات الاحلام البريئة، التي ليس لها معنى قياساً بالرسالة النبيلة التي يحاولون إيصالها الى العالم!

حين تسلم “نابليون بونابرت” السلطة في فرنسا، كان الاستحمام بالنسبة له أمراً محرماً ويعاقب عليه القانون، لأسباب غريبة، وكانت رائحة “نابليون” حين غزا الشرق العربي، لا تطاق، فأمر بالاستيلاء على كافة أنواع الصابون العربي، اضافة لما كان يحلو بعينه من “متاع الحياة الدنيا”.

لعل نقطة البداية والقانون الحاكم للبشرية منذ الأزل، أن أي سلطة في أي زمان أو مكان، تفرض على العالم ما تعرفه، لكنها حين تعرف ما كان مجهولاً، سيكون الفعل من نوع آخر.. أرسل “نابليون بونابرت” العديد من الحملات الفرنسية.. ولخداع الأهالي في أي بلد تضع يدها عليه، تعد بالإصلاحات والجديد في القريب العاجل، لكن أكثر الأهالي لم يبالوا بالأمر، وقاوموهم كمستعمرين لهم وليسوا كفاتحين.. جد “حسين” قاومهم “بالبندقية القديمة”، وحين ألقوا القبض عليه كبلوه واقتادوه إلى “ساحة الإعدام” أمام الأهالي، ليصبح “عبرة لمن أراد الاعتبار”.. واليوم تُعدَم ابنته، أم “حسين “، في نفس المكان تقريباً، في تقارب زمني حسب الخط الزمني للذل المكاني.

“حسين” تعرض لبعض الشظايا في ظهره، وفقد السمع في إحدى أذنيه جراء صوت الطائرات الحربية الروسية، التي ظنها أطفال “سراقب” طائرات ورقية كبيرة جداً أول الأمر، ما ادخل في نفوسهم الفرحة، لكنها أدخلت عند رؤيتها في نفوس الكبار، دهشة باهتة غير مسبوقة، بسبب القصف العشوائي الذي لا يهدأ أبداً.

جاء على لسان أحد قواد تلك الطائرات الحربية الروسية، أنه كان يشعر بالفرحة عند القيام بتلك الجولات فوق ذلك الدمار الشامل، وفوق رؤوس المدنيين.. لعلها نفس فرحة أمه العاهرة، ليلة لقحها لقيط به.

ما زال في البعض خلقاً من حمية الجاهلية، أفضل مما هو عليه الآن بعد ألف وأربعمئة عام من التواكل والتخاذل، واستعطاف شعوب الأرض علينا، والانحطاط الأخلاقي في بعض النواحي الإنسانية.. ماذا لو اجتمع الدهاء والحماقة في كل شخص من هذا الكون، ليصبح الحلال حراماً، والحرام حلالاً؟ ربما هذا ما يحدث، وما سيخفف لاحقاً من تصاعد غاز ثاني أكسيد “الماكرون” في البيئة، والذي بدوره سيضع حداً لكل ما يحدث في هذا الكوكب، عن طريق استخدام عدد من أخطر الرؤوس النووية، في حرب عالمية ثالثة تنهي شلالات الدم بإعدام مستحق للكل على حد سواء، فالأحلام الوردية لم تعد تقبل من مؤمن ولا من كافر.

“حسين” صديقي.. لم أعد أفكر بكلمات “بروسلي ومحمد علي كلاي…”، لا يا صديقي، الإعجاب على “فيسبوك” لا يكفي، وتعليقك على منشوري بالحزن، هو ذلك العزاء الافتراضي، في كون افتراضي في برنامج افتراضي، عن طريق إنسان افتراضي في مهب الريح القادمة من أي جهة من هذا العالم تأخذه على حين غرة، الى مثواه غير المستقر، في هذا الكون الراسخ.. على أية حال يوجد دوامة من التساؤلات من قبل “وكالة ناسا” عن كيفية استقبال بعض موجات اللاجئين من مجرات أخرى، توشك على الهبوط في عمق كوكب الأرض، وما نوع المساعدات التي بوسعها “وكالة ناسا” أن تسديها لهم!!

لا تزال بعض الحفريات في العقل الباطن غير مكتشفة إلى الآن، فبحسب علماء الآثار وبعض علماء النفس والتشريح، وبشهادة علماء الاغتيالات إضافة إلى بعض العلماء أصحاب الباع الطويل في اختراع “القنبلة النووية”، وصلنا إلى أننا: “حسين” وأنا والكثيرون من أبناء هذا الكون، سنحصل يوماً ما، على “شهادة الماجستير” في علم الأحياء والإحياء، إضافة إلى “جائزة نوبل للسلام” و”جائزة الرئيس جو بايدن”، وغيرها الكثير!!

لن نترك “سراقب”، وسنعود إليها يوماً، وإن لم نعد نحن، فسوف يعود أبناؤنا وأحفادنا إلى مثاوي أجدادهم، وأماكن لهوهم ولعبهم.. فلعبة الكبار ستنتهي يوماً لتعود مياهنا إلى مجاريها.. وتبقى “سراقب”- حالها حال معظم المدن والبلدات السورية- شاهداً على همجية مأفونٍ ظن الكرسيّ أكبر من وطنٍ، وأعظم من شعبٍ يطلب الحياة.ِ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 + واحد =

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى