ذاكرة مكان

حين غرقت حجرات القلب بدمها الفاسد!

تفرح حجرة القلب المسروقة على موت كريات الدم الحمراء والبيضاء التي تتنفس أوكسجين الحرية في الحجرة الأخرى…

يوزع العم البرلماني الديمقراطي المعتوه الماء على أخوته
مقابل الولاء والهتاف لهتلر…

ويقدم رجل الأمن الأنيق الساديّ صاحب سيجارة الحمرا فخر الصناعة الوطنية الكلأ المغمّس بالإذلال: تفضل هذا دم ابنك في لفافة شاورما على حساب كرامتك؛ عليك أن تأكل وتهذي باسم من قتلوه أو مت جوعا فلا بأس.

لا إن هتف الشاحبون لسيد الوطن خفّت عنهم ملامة من ضاجعوا فكر الرئيس القومي في الداخل والخارج، ولا إن هتفوا لحرية رغيف الخبز تنحّت الألسنة السليطة جانبا عن اتهامهم بالتآمر على الوطن وخالقه… يذكرني كل ذلك بكلمات بديع خيري القائلة: “تلوم عليا ازاي يا سيدنا وخير بلادنا ماهوش في ايدنا”

حدّد لنـا بدقة يا الله ما هو المطلوب من البشر كي يظلّوا بشراً…

جنود جيش الوطن أصحاب الخط القويم يوثقون بـ”سيلفي” ضاحك لحظة الانتصار على أمّهاتهم الخائفات في قبو اعتقد أنه طوق نجاة لسيّدات ملاجئ الوطن..

… إنها الدياثة في أحدث صورها، الهتلرية في أقبح حالاتها، انعدام العدالة في أقذر مراحله، الشرخ الذي لن يشفى ولو بعد قرون، المسوخ التي لا تجمّل ولو بعد حين… الباطل المتفشّي … القهر المنشطر.. سرطان الخسائر والهزائم والنكبات … خلاصة الانتصارات الوهمية…

إنه العهر الأرضي يا الله عهر يتفرج عليه الجميع ويمارسون العشق الممنوع مع أبطاله في السر والعلن…

الدم الفاسد يغرق حجرات القلب كافة الآن…

لا مكان للأوكسجين بعد اليوم، تنفسوا السارين والكلور وتذكروا روائح جثث ذويكم حين لم تجدوا متسعا لدفنها..

ولو كان بالإمكان سيحول الدم الفاسد كل الأوكسجين إلى مادة توزع مكرمات باسم سيد الوطن كما الشاورما وعبوات الماء…

إنه الوطن المتجانس الحنون الخيّـر .. أكبر وطن للرقّ والعبيد في العالم.. وطن ينافق أشباه البشر حين نعته بموطن الحياة الحلوة الجميلة .. إنه وطن بلا شعب لشعب بلا وطن يا أوغاد !…

 

أِشرف السهلي

طالب ماستر تخصص (تمويل) وخريج كلية الاقتصاد - قسم التأمين والمصارف في جامعة دمشق صحافي مهتم بقضايا المخيمات الفلسطينية في سورية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى